معين حمد العماطوري
يحسب المرء أنه كلما ابتعد عن المدينة ابتعد عن التعامل مع اللغة لطغيان اللهجات المحلية ومفرداتها، لكن عندما يتم الاهتمام بالفئات العمرية الصغيرة في نهج تمكين اللغة العربية، تصبح فرص الإبداع أكثر، كما عند الطالبة "دعاء بحصاص" التي كانت من بين فريق السويداء الذي نال الدرجة الثانية على مستوى القطر في مسابقة اللغة العربية.
|
وحول موضوع المسابقة بين الأستاذ "معن جابر" نائب أمين رابطة "صلخد" لاتحاد شبيبة الثورة لموقع eSweda قائلاً: «ضمن برنامج اتحاد شبيبة الثورة لتمكين اللغة العربية أقيمت مسابقة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، وانحصرت المسابقة للصفين الثامن للإعدادية والعاشر للثانوية فقط، إذ تم اعتماد أربع مراحل من وحدات مدرسية إلى الروابط ثم الفرع أو المحافظة ونهاية على مستوى القطر، فقد جرى الاختبار بطريقتي التحريري والشفهي، وللاهتمام زار العديد من الجهات الرسمية قاعات الامتحان للإشراف والتدقيق، تم فوز خمسة طلاب على مستوى المحافظة حيث جرى تكريمهم مع الفريق الوطني على مستوى القطر، الطالبة "دعاء بحصاص" كانت واحدة من المكرمات اللواتي قدم لها شهادة تقدير وهدايا أخرى تقديراً لجهدها».
وعن اهتمام "دعاء بحصاص" باللغة العربية أوضح والدها السيد "زياد توفيق بحصاص" قائلاً: «في الحقيقة من اهتم بها رعاية وتعليماً كان والدتها السيدة "رغدة الشوفي" واهتمام المدرسين وأساتذتها وخاصة الأستاذ "معن جابر" الذي كان له دور كبير في تشجيعها وشحن معنوياتها، إضافة لإصرارها ومتابعتها الدائمة
|
| الاستاذ معن جابر |
في القراءة والمطالعة، حاولت توفير ما تحتاجه للوصول إلى ما تهدف».
وحول مصدر اهتمامها باللغة العربية بينت المكرمة "دعاء بحصاص" قائلة: «أحب جميع المواد الدراسية، لكن أقربها إلي الرياضيات، لأنه من يفهم الرياضيات يستطيع أن يدخل أعماق اللغة، من خلال إدراك المعدلات وما ينعكس على معنى الكلمة وموقعها من الجملة يسهل إعرابها بشكل فوري، لهذا جاءت محبتي للغة من الرياضيات، لأنهما لا يختلفان كثيراً، إذ يعتبر الكثيرون أن اللغة تحتاج إلى حفظ وهي ليست كذلك، فهي تحتاج من يدركها جيداً كي يتقنها، فهي ممارسة إذا تم التأسيس الصحيح لها».
وعن تأثير الأسرة والمدرسة تابعت "دعاء" بالقول: «بالنسبة للأسرة لأمي الدور الرئيسي في تأسيسي، وهي صاحبة الفضل الكبير منذ الصف الأول تأخذ الكتاب وأنا اقرأ وتستمع لي، حتى أنهيت المرحلة الابتدائية، ثم تركتني بهدف الاعتماد على نفسي في دراستي دون الرجوع إليها، لكنها لم تتركني لأنها على يقين أنني بحاجتها حينما سهرت معي ليالي، تناقشني في تذليل الصعوبات، وحل مشكلاتي، |
| السيدة رغدة الشوفي |
أما والدي فهو مثال الأب الذي يسعى لتأمين قيمة العمل، أشعرني بأن التقصير مني فقط، لأنه يؤمن جميع الاحتياجات ويفعل ما بوسعه لذلك، لأكون متميزة بين زميلاتي، فقد عمد على تأسيس مكتبة محلية بناءً على طلبي لشراء الكتب والمراجع في اللغة، فهو لم يبخل بشيء مادياً ومعنوياً.
أما المدرسة التي هي المصدر والنور الأول في حياتنا العلمية، فكان لأساتذتي الفضل الكبير وخاصة أستاذي في اللغة العربية "ضياء الحاصباني"، فأنا أشعر بالاعتزاز والفخر بمدرستي وبمدرسيها، لأنهم زرعوا فينا الطموح والإصرار على النجاح خاصة بعد التفوق والتميز ما زاد في الاهتمام أكثر، حتى بات طموحي كبيراً، وشعرت ببناء ذاتي لأنني على يقين أنه من يزرع سوف يحصد، وهذا ما يدفعني لتحقيق أحلامي».
وعن شعور الأم بابنتها أوضحت السيدة "رغدة الشوفي" والدة "دعاء" قائلة: «عندما ذهبت إلى دمشق لاستلام التفوق وتشارك بمسابقة على مستوى القطر شعرت كم هي قريتنا "امتان" البعيدة عن مركز المدينة مهمة وذات قيمة بأبنائها، لأنها تحمل من التاريخ |
| دعاء بحصاص |
ما يجعلها تستأثر بذاتها، خرجت من المنزل وقلبي مفعم بالشجن، حتى عادت ورأيت بيديها التقدير والأوسمة، كانت فرحتي كبيرة كأم شبه أمية حاولت توفير وسائل النجاح لأولادها وبدأت بذور علاماتها تتضح بابنتها "دعاء"، في الحقيقة من شجعها على الاستمرار والمشاركة الأستاذ "معن جابر" فهو من الأساتذة الذين تعبوا مع المشاركات في المسابقة ليصلوا إلى ما وصلوا إليه».