
دكتور ناصر سكران- أم الفحم
اخصائى جراحة عامة, جراحة المناظير وجراحة السمنة الزائدة
يجب أن نحترس من مرض خطير اسمه السمنة، ومن الواجب أن نتذكر دائما أنها مرض، وليست بالمرض البسيط فحسب بل تعد مرضا من أمراض عصرنا الحديث.
أصبحت مشكلة الوزن الزائد بين الأطفال والمراهقين أمرا شائعا في هذه الأيام، ويعود سببها الرئيسي إلى التغيير في عادات الأكل وفي أسلوب المعيشة. وتؤدي السمنة إلى عدد من المشاكل الصحية وأثار نفسية لا ترحم التي لا بد أن نفهم تأثيرها على الأطفال والمراهقين، لنتمكن من حمايتهم منها.
فنرى الأطفال والمراهقون يجلسون ساعات طويلة مقابل شاشات التلفزيون، الإنترنت، القنوات الفضائية، وألعاب الكمبيوتر يتناولون الأطعمة المعلبة ذات السعرات الحرارية المرتفعة. ومن جهة أخرى نادرا ما يمارسون التمارين الرياضية بانتظام، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في الوزن.
إن السمنة المفرطة عند الأطفال والمراهقين هي أمر لا يجب التهاون فيه. الطفل الذي يعانى من سمنة مفرطة يكون أكثر عرضة لمشاكل صحية معينة مثل الربو، ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب. كما أن الأطفال الذين يعانون من سمنة مفرطة يظهرون استعداداً للإصابة بنوع من السكر الذي يصيب الكبار.
الضغوط النفسية التي تواجه الطفل الذي يعانى من السمنة المفرطة تعتبر أيضاً مشكلة نفسية خطيرة ، وهى كثيراً ما تتضمن سخرية زملائه منه وتعرضه لمضايقات كثيرة بسبب مظهرهم ووزنهم. فيلجئون إلى عدم الاختلاط في المجتمع وإلى الابتعاد عن المناسبات. وقد يعانون أيضا من التوتر والاكتئاب واضطرابات مفرطة.
وفي المختصر المفيد، إن السمنة في الصغر ظاهرة سيئة لأنها بمثابة قنبلة موقوتة لا تلبث أن تنفجر في الكبر لتترك ما لا يحمد عقباه، فعلى الأهل أن يحاربوها قبل فوات الأوان.
أول خطوة على طريق علاج سمنة الأطفال، هو أن تتغير نظرتنا الخاطئة بأن الطفل السمين هو طفل قوى سليم البنية، ويتمتع بصحة وعافية وقوة.
علينا أن نؤمن أن سمنة الأطفال مرض، نعم مرض يهدد صحة أطفالنا، مثله مثل مرض السكر، والأزمات الصدرية، ..
إذا أيقنا هذا جيدا فنحن على بداية الطريق السليم لعلاج أطفالنا من السمنة ومشكلاتها الخطيرة.
هناك العديد من الأسباب وراء السمنة المفرطة عند الأطفال, فمنها أسلوب حياة الطفل مثل عادات أكله وعاداته الرياضية، والأسباب الطبية مثل عوامل الهرمونات مثل نقص نشاط الغدة الدرقية, والإفراز الزائد للكورتيزون من غدة موجودة أعلى الكلى, ومشاكل في الغدة الصماء والجهاز العصبي والعوامل الوراثية.
أما بالنسبة للعامل الوراثي، لقد أثبتت الأبحاث الطبية ارتباط حدوث السمنة في الصغر بحدوثها في الكبر، أي أن الطفل السمين غالبًا ما يصاب بالسمنة في مستقبل حياته. كما أن السمنة لدى الأهل تجعل الأطفال أكثر عرضة للبدانة. فإذا كان الأب والأم معا سمينين، عندها هناك احتمال كبير من إصابة الأولاد بمرض السمنة.
علينا أن ندرك أن سمنة الأطفال تحتاج إلى وقت طويل لعلاجها، ولذا فهي تحتاج إلى صبر طويل، ومساعدة قوية من الوالدين لكي نتخلص منها.
وهذه السمنة لن نستطيع أن نتخلص منها في أسبوع أو شهر. قد يتطلب علاجها شهورا عديدة، فلا يأس ولا ملل في علاج هذا المرض، بل عزيمة واردة وصبر. لا بد أن يفهم الطفل والمراهق أن سمنته هي مشكلته هو، وهو المسئول عنها، وعن علاجها، ومن ثم يجتهد في التخلص منها.
درهم وقاية خير من قنطار علاج (حكمة مأثورة)
حتى الآن حجر الأساس في معالجة البدانة عند الأطفال و المراهقين هو تغيير عادات الطفل و عادات العائلة الغذائية. وذلك بترسيخ عادات صحية للأسرة منذ البداية، الحفاظ على أوزان أولادك بشكل سليم قبل الوصول إلى زيادة الوزن. وأفضل الطرق لعلاج السمنة قبل حدوثها هي الوقاية منها.